جلال الدين السيوطي

484

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

الأبيات إلى آخرها . وقد أنشدنا وقد حضر بين يديه طعام يسمّى بالمغرب بالمجبّنات : شغف الفؤاد نواعم أبكار * بردت فؤاد الصبّ وهي حرار أذكى من المسك الفتيق لناشق * وألذّ من صهباء وهي تدار صفت البواطن والظواهر مثلها * لكن حكت ألوانها الأزهار فكأنّها صافي اللجين فلونها * وكأنّما ألوانها أسرار عجب لها وهي النعيم يصوغها * نار وأين من النعيم النار وأنشدني يخاطب شيخنا المحدّث الفقيه اللغويّ النحويّ الأصوليّ أبا إسحاق إبراهيم بن يوسف يعرف بابن قرقول أيام كونه في مدينة سبتة ، فلما رحل منها إلى سلا قال مرتجلا : ألا فسلا عمّن عهدت تحفيا * وهل نافعي إن قلت من لوعة سلا سلا عن سلا إنّ المعارف والنّهى * بها ودعا أمّ الرباب ومأ سلا بكيت أسى أزمان كان بسبتة * فكيف التأسي حين منزله سلا وقال أناس إنّ في البعد سلوة * وقد طال هذا البعد والقلب ما سلا فليت أبا إسحاق إذ شطّت النوى * تحيّته الحسنى مع الريح أرسلا فعادت دبور الريح عندي كالصبا * لدى عمر إذ مرّ زيد ينسلّا يشير إلى قول عمر بن الخطاب حين قتل أخوه زيد : ما هبّت الصبا إلا ذكرته . فقد كان يهديني الحديث موصّلا * فأصبح موصولا الأحاديث مرسلا فلله أمّ بالمريّة أنجبت * به وأب ما ذا من الخير أنسلّا وإنّي إلى تلك الموارد عاطش * وإن ألبن القلب المتشوّق وأعسلا أقمت بشرق والأماني بمغرب * فأصبحت في كفّ الصبابة منسلّا فلو كنت من قيد الحوادث مطلقا * شددت له كورا وأنضيت عنسلا